الشيخ محمد تقي الآملي
521
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( أقول ) اما الدقيق فقد ورد فيه خبر ان ظاهر أحدهما اجزاء إخراجه على أنه من الأصول وهو خبر حماد ويزيد وابن مسلم عن الصادقين عليهما السلام قالوا : سألناهما عن زكاة الفطرة قالا : صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كله حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت ، فإنه يدل على أن المذكورات فيه كلها في عرض واحد ، فيكون الدقيق من أصول ما يخرج لا انه يخرج قيمة من الأصول ، والخبر الأخر يدل على اجزاء إخراجه قيمة وهو خبر عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام قال سألته يعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة ، قال عليه السّلام : لا بأس تكون أجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق ، وقوله عليه السّلام وتكون أجرة طحنه ( إلخ ) ظاهر في أن مراد السائل من إعطاء الدقيق إعطاء الذي يحصل من صاع من الحنطة بعد وضع أجرة ألحن منها فيكون المعطى أقل من الصاع دقيقا وان كان هو دقيق صاع حنطة ، ومن المعلوم ان اجزاء أقل من الصاع دقيقا لا يجتمع مع كون إخراجه من الأصول لاعتبار كون مقداره صاعا حينئذ ، فالخبر بهذه العناية يدل على كون اجزاء إخراجه من باب القيمة لا انه من الأصول ، فيعارض مع الخبر الأول فحينئذ فالاحتياط بناء على اعتبار الأجناس السبعة أو الغلات الأربعة إخراجه قيمة مع ملاحظة ان لا يكون أقل من الصاع لاحتمال كونه من الأصول . واما الخبز من الحنطة أو الشعير فليس في اجزائه خبر بالخصوص ، فلو قيل باجزائه أصولا لكان من جهة دعوى عدم خروجه بالخبزية عن أصله فهو حنطة أو شعير تصور بهذه الصورة ولم يتغير صورته النوعية حتى يخرج عما كان عليه من الحنطة أو الشعير ، وذلك كالأرز الغير المطبوخ وغير المطبوخ ، وأورد عليه بأنه وان كان بالدقة كذلك الا ان المدار في موضوع الأحكام الشرعية هو الصدق بحسب العرف ، ومن المعلوم عدم صدق الحنطة أو الشعير على الخبز المصنوع منهما عرفا وان كان بالدقة كذلك ، ومع اعتبار أحد الأجناس السبعة